واعتبارا من هذا العام، يهدف حلفاء الناتو إلى زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي بحلول عام 2035. وفي حين يتم تخصيص 3.5% من هذا الهدف بشكل خاص للأنشطة الدفاعية الأساسية، فإن فعالية هذه الخطوات تشكل أيضا أهمية كبيرة في مجال الدفاع البيولوجي. إن دمج القدرات القادرة على مكافحة التهديدات البيولوجية الحساسة في المنصات الرقمية يقع في قلب الاستراتيجيات والاستثمارات الدفاعية للدول. ونظرًا لبيئة التهديد المتطورة والديناميكيات الجيوسياسية العالمية، تتابع دول الناتو عن كثب التطورات المتزايدة في تقنيات الأسلحة البيولوجية. وبشكل خاص، يدفعها دفع روسيا للمعايير في الحرب الأوكرانية والتهديد المتزايد بشن هجمات كيميائية أو بيولوجية إلى تعزيز آليات الدفاع. إن التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتكنولوجيا الحيوية تجعل من الضروري تطوير تدابير أكثر فعالية ضد هذه التهديدات.
النطاق العسكري والمدني للدفاع البيولوجي
تعتبر البنى التحتية المختبرية المستخدمة للكشف عن التهديدات البيولوجية والوقاية منها ذات أهمية مركزية في دول الناتو. تم إنشاء هذه المختبرات لردع تطوير الأسلحة البيولوجية واستخدامها بشكل غير قانوني، مثل معهد الأبحاث الطبية للأمراض المعدية التابع للجيش الأمريكي في الولايات المتحدة الأمريكية ومعهد علم الأحياء الدقيقة التابع للجيش الألماني في ألمانيا. تشكل المعدات المساندة والمساحيق الطبية وأنظمة الإنذار المبكر العناصر الرئيسية للدفاع البيولوجي العسكري. وعلى وجه الخصوص، تعد مستويات التخزين والتأهب من العوامل المهمة التي تحدد قدرة البلدان على الاستعداد ضد التهديدات البيولوجية. على سبيل المثال، فإن هدف توفير جرعات كافية من لقاح الجدري للشباب في الولايات المتحدة و100 يوم من المهمة يركز بشكل كبير على التقدم في هذه المجالات.
التعاون الوطني والدولي وتعزيز الجهود
تهدف كل دولة من دول الناتو إلى إنشاء أنظمة يمكنها اكتشاف التهديدات البيولوجية وتوفير الإنذار المبكر. وفي هذا السياق، تتطور تقنيات مراقبة مياه الصرف الصحي وتسلسل الجينوم بسرعة وتصبح متوافقة مع القدرات المالية. وبهذه الطريقة، من الممكن اكتشاف الهجمات المحتملة مبكرًا وتوفير التدخل السريع. ومن ناحية أخرى، فإن أنشطة تقييم التهديدات والتحقق لتحديد مصدر وطبيعة التهديدات البيولوجية هي حجر الزاوية للقدرات العسكرية والمدنية. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر التمارين وأنشطة التواصل العام ذات أهمية استراتيجية لتعزيز الردع ورفع مستوى الوعي. وتشمل هذه الجهود القدرات الأساسية التي من شأنها أن تضمن جاهزية حلف شمال الأطلسي ليس للدفاع فحسب، بل أيضاً ضد الهجوم. وبالتالي، تزداد القدرة على المقاومة والتكيف ضد الهجمات البيولوجية ويتم ضمان الاستجابة السريعة والفعالة للأزمات المحتملة.
ونتيجة لذلك، تواصل دول حلف شمال الأطلسي القيام باستثمارات مكلفة في مجال الدفاع البيولوجي. وفي حين أن هذه الاستثمارات أصبحت متوافقة بسرعة مع التطورات التكنولوجية، فمن المتوقع أن تقوم بتطوير حلول مخصصة وفقا لطبيعة التهديدات البيولوجية التي تواجهها كل دولة. ونتيجة لهذه العملية، سيتم تعزيز قدرات الدفاع البيولوجي والردع الأساسية لدى حلف شمال الأطلسي. ويلعب آندي ويبر وكريستين بارثيمور، العضوان البارزان في مجلس المخاطر الاستراتيجية، دورًا مهمًا في تشكيل أنظمة وسياسات الدفاع البيولوجي من خلال متابعة التطورات في هذا المجال عن كثب.